وفاة الصحفي محمد تمالت: انتقام في زنزانة؟

logalgerinfoالجزائر– توفي الصحفي والمدون محمد تامالت، في ظروف غامضة بسجن الحراش في الجزائر العاصمة يوم 11 ديسمبر/كانون الأول وأصبحت وفاته مثالا عن وضع الحقوق المدنية في الجزائر. وقد أثارت وفاته بعد اضراب طويل عن الطعام، عددا من التساؤلات حول ملفات حقوق الإنسان في الجزائر، بما فيها تلك القضايا المتعلقة بالسجناء السياسيين .

قضية محمد تامالت تدل كذلك على ان وضع هذه الفئة من السجناء لا يزال قائما وتعتبر تحدي جدي للنظام الحاكم حسب تصريحات العديد من المتابعين للوضع السياسي في الجزائر. وقد كان الصحفي المسجون. منذ يوليو 2016، يعيش في لندن قبل أن يدخل إلى الجزائر في مهمة عمله ويلقى عليه القبض من طرف عناصر الأمن الجزائري بتهمة “إهانة رئيس الدولة،”. وتوفي بين جدران السجن في 11 ديسمبر/ كانون الاول وقد أدلى البعض من المقربين منه بتصريحات تضمن اتهامات للنظام الجزائري حول وفاته واحتمال أن الصحفي قد يكون تعرض لعملية اغتيال. وقال محاميه للصحافة الجزائرية أن السلطات لا تزال ترفض فتح السجل الطبي لمحاميه وعائلته. وصرحت عائلته بعد وفاته عن حزنها الشديد لما وقع لإبنها وأنها ستزال تطلب الحقيقة حول الأسباب الحقيقية وراء وفاته من السلطات الحكومية.

وكان الصحفي الذي عمل في الجزائر لعدة سنوات، وخصوصا خلال الحرب الأهلية في 1990، مما لا شك فيه مطلع على قضايا كثيرة متعلقة بمسؤولين كبار في السلطة وعن ما يجري وراء الكواليس في الجزائر العاصمة، كما كان بحوزته معلومات عن قضايا حساسة قام بنشرها على موقعه على الانترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعية.

في السنوات الأخيرة قبل وفاته، كان الفقيد قد انتقل للعيش في لندن وأطلق موقع إلكتروني إخباري على الانترنت وصفحة على الفيسبوك، حيث نشر العديد من الأخبار والمعلومات في غاية الأهمية والحساسية تخص أعضاء كبار في النظام الجزائري. ولكنه ارتكب الكثير من الأخطاء المهنية، من خلال نشر معلومات عن الحياة الشخصية لأعضاء في الحكومة وقذف العديد من أولادهم وأفراد عوائلهم لا ذنب لهم مما ارتكبه أولياءهم وبأسلوب لا أخلاقي، وكان بلا شك سوف يحاكم بتهمة القذف ونشر معلومات وبيانات شخصية لشخصيات عامة ولكنه توفي في ظروف غامضة قبل نهاية محاكمته.
وقد ساعد المدون والصحفي محمد تامالت في إزاحة الستار عن عدد من قضايا الفساد ونهب أموال الدولة التي تورط فيها مسؤولين كبار في االسلطة لا يزالون يغامرون بسيادة الجزائر دون أن يتعرضوا لأي إجراءات من الحكومة أو وزارة العدل. وبلغ أيضا الرأي العام الوطني والدولي عن الأحداث السياسية الخطيرة التي كانت تحدث على أعلى مستوى هرم الدولة والمتعلقة بسيادة وأمن البلاد. وتعتبر تحقيقاته من أخطر التحقيقات التي كشفت للرأي العام والتي كانت قد تطيح بعدد من الوزراء أو حتى حكومة سلال لو كانت الجزائر دولة الحق يحكمها رئيس منتخب شرعيا، ولكنها ليست كذلك لسوء الحظ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*